عبد الكريم الزبيدي
17
عصر السفياني
وتحالفوا معه على حرب المسلمين ، والقضاء عليهم قضاء مبرما . ولم يكتف أبو سفيان بتحالفه مع اليهود ، لتنفيذ خطته ، بل تحالف مع القبائل العربية المشركة في الجزيرة العربية ، كقبائل غطفان وغيرها . وجاء الحلفاء ( الأحزاب ) إلى المدينة المنورة ، وأحاطوا بها من كلّ مكان ، وحاصروها حصارا شديدا ، وكادوا يصلون إلى تحقيق هدفهم الكبير في القضاء على الإسلام ونبيّه الكريم ، ولكن اللّه ردّ كيدهم إلى نحورهم ، وسبّب الأسباب إلى دحرهم وهزيمتهم ، وجلائهم عن المدينة المنورة دون تحقيق هدفهم . وبعد هزيمة الأحزاب أسقط في يد أبي سفيان ، ولم يعد في يديه قوة ولا حيلة . فهل توقّف عن المحاولة لإعادة هيبة قريش وقوتها التي أسقطها الإسلام ؟ وهل توقف عن الكيد للإسلام والمسلمين ؟ إن أبا سفيان لم يستسلم ، بل انتهج خطا جديدا ، للوصول إلى هدفه الذي نذر نفسه من أجل تحقيقه . خطته الجديدة هي الدخول في الإسلام ، ثم العمل من داخله على تحقيق هدفه ، لأنه أدرك أن الإسلام أصبح دينا قويا ، ودخلت فيه أكثر قبائل العرب ، وأن القضاء عليه صار أمرا مستحيلا ، ولكن أبا سفيان أدرك في الوقت نفسه أن إعادة هيبة قريش ( القبيلة ) وقوتها على أساس قبلي أمر أصبح بعيد المنال . أمّا أن تعود قريش في دولة أموية ، تحمل اسم الإسلام فهو أمر ممكن ، فطفق يعمل في هذا الخط الجديد لتحقيق هذا الهدف . وقد وجد أبو سفيان الفرصة التي انتظرها طويلا ، وهذه الفرصة تمثّلت في وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واختلاف المسلمين في سقيفة بني ساعدة على الشخص الذي يخلف رسول اللّه في قيادة الدولة الإسلامية ، ثمّ اختيار أبي بكر الذي ينتمي إلى قريش خليفة للمسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي هذا الوقت جمع أبو سفيان بني أميّة ، وخاطبهم بقوله : تلاقفوها يا بني أميّة تلاقف الكرة ، وهو يعني السلطة والدولة ، وفي هذا الاجتماع جعل ولده معاوية زعيما عليهم ، وقلّده وظيفة العمل لتحقيق الوصول إلى هذا الهدف .